الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - أهمية الزراعة و الثروة الحيوانية
إلى مقصده و قد كسب الوقت، و لم يهدر طاقاته، و حافظ على النشاط و القدرة على قضاء حوائجه ... بعد كل هذا، أو ليس ذلك زينة؟! و تأتي الإشارة في ذيل الآية إلى ما سيصل إليه مآل الإنسان في الحصول على الوسائط النقلية المدنية من غير الحيوانات، فيقول: وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ من المراكب و وسائل النقل.
و بعض قدماء المفسّرين اعتبر هذا المقطع من الآية إشارة إلى الحيوانات ستخلق في المستقبل ليستعملها الإنسان في تنقلاته.
و ورد في تفسير (المراغي) و تفسير (في ظلال القرآن) أنّ درك مفهوم هذه الجملة أسهل لنا و نحن نعيش في عصر السيارة و وسائل النقل السريعة الأخرى.
و عند ما تعبّر الآية بكلمة «يخلق» فذلك لأنّ الإنسان في اختراعه لتلك الوسائل ليس هو الخالق لها، بل إنّ المواد الأولية اللازمة للاختراعات، مخلوقة و موجودة بين أيدينا و ما على الإنسان إلّا أن يستعمل ما وهبه اللّه من قدرة على الاختراع لما أودع فيه من استعداد و قابلية بتشكيل و تركيب تلك المواد على هيئة يمكن من خلالها أن تعطي شيئا آخر يفيد الإنسان.
أهمية الزراعة و الثروة الحيوانية:
على الرغم من انتشار الآلات الإنتاجية في جميع مرافق الحياة، كما هو حاصل في يومنا، إلّا أن الزراعة و تربية الحيوانات تبقى متصدرة لقائمة المنتوجات من حيث الأهمية في حياة الإنسان، لأنّها مصدر الغذاء، و لا حياة بدونه.
حتى أنّ الاكتفاء الذاتي في مجالي الزراعة و الثروة الحيوانية يعتبر الدعامة الرئيسية لضمان الاستقلالين الاقتصادي و السياسي إلى حدّ كبير.
و لذلك نرى شعوب العالم تسعى جاهدة لإيصال زراعتها و ثروتها الحيوانية