الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - ٢- الطمع بما عند الغير مصدر الانحطاط
تركوا تلك الآيات الرّبانية المنجية من التيه و الضلال و الجهل، و ركضوا لاهثين وراء من ملكته شهواته و من لم يصل إلى أدنى درجات النضج الفكري، ليستجدوا منهم القوانين و البرامج التربوية التي صنعها جهلهم المتلبس بلباس العلم و التقدم! فهؤلاء المساكين يبيعون أغلى ما عندهم بثمن بخس، و يشترون به ما يبعدهم عن بناء أخراهم! و لا يعني هذا بأنّا ضد التقدم التقني، بل علينا أن لا نحصر كل أنفسنا في هذا الجانب من الحياة الإنسانية .. ففي الوقت الذي نجد في القرآن تلك العيون الفياضة بالمعنويات، نراه كذلك صاحب برامج حيوية في مجالات التقدم و الرفاه الماديين، و هذا ما أوضحناه في الآيات المتقدمة و ما سنزيد فيه في الآيات القادمة إن شاء اللّه تعالى.
٢- الطمع بما عند الغير .. مصدر الانحطاط
هناك الكثير من أصحاب العيون الضيقة الذين يلاحظون هذا و ذاك باستمرار بعيون ملؤها الطمع و الجشع! لقد دأب هؤلاء على قياس حالهم و حال الآخرين و يغتمون غما شديدا فيما لو وجدوا أن شيئا من الحاجات المادية الحياتية ناقصا عندهم، فيبذلون كل شيء في سبيل الحصول عليها حتى و إن كلفهم ذلك خسارة القيم الإنسانية و بيع كرامتهم! هذا نمط من التفكير ينم عن حالة التخلف، و يكشف عن الشعور بعقدة الحقارة و نقص الهمة. و هو من العوامل الفاعلة في تخلف الإنسان في حياته، و على كافّة الأصعدة.
و الشخص المستقل لا يتعامل مع مجريات الحياة بذلك النمط من التفكير المتخلف، و إنّما يستعمل قواه الفكرية و الجسمانية في طريق رشده و تكامله، فهو