الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - العناد و التعصب
- مرة، يريدون بالسخرية إسقاط شخصية النّبي كي لا يؤثر في أوساط الفئة الواعية.
- و أخرى، يحاولون بالاستهزاء تغطية ضعفهم و عجزهم أمام المنطق القوي و الحجج الدامغة لرسل اللّه عزّ و جلّ.
- و تارة، يأخذهم الاستغراب لدعوات الأنبياء الثورية ضد طريقة حياتهم الموبوءة و تقاليدهم البالية، و لما كانوا مكيفين لها و مسترخين بين أجوائها، فيدفعهم جهلهم و تعصبهم الأعمى لما هو سائد، لأنّ يستهزءوا.
- و أخرى، محاولة تخدير وجدانهم السارح في المتاهات كي لا يصحوا على حين غرّة فيعتنق الحق و ينهض بأعباء مسئوليته.
- و قد يكون الاستهزاء بسبب خطل مقياسهم و معيارهم للقدوة و القائد فما تعارفوا عليه في مواصفات الزعيم أو القائد، أن يكون من الطبقة الثرية المرفهة، و قيمة الإنسان عندهم من خلال: لباسه الأنيق، مركبة الفاره، بيته الفخم، و حياته المحفوفة بالزخارف و إذا نهض بدعوة الحق إنسان فقير لا يمتلك من حطام الدنيا شيئا، فسيكون موضع سخريتهم!- و أخيرا، فقبولهم لدعوة الأنبياء عليهم السلام- حسب تصورهم- يستلزم تقويضا لكل شهواتهم الدنيوية، و تحميلهم وظائف جديدة لا يطيقونها، فليجؤون للاستهزاء لتبرير إعراضهم و انكارهم و إراحة ضمائرهم.
ثمّ يقول جلّ و علا: كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ أي نوصل الآيات القرآنية الى اعماق وجدانهم و عقولهم.
و مع وضوح البلاغ و التأكيد و بيان المنطق الرباني و إظهار المعجزات، ترى المتعصبين المستهزئين لا يُؤْمِنُونَ بِهِ و هو ليس بجديد وَ قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ.
و يصل أمر الغارقين في شهواتهم و المصرين في عنادهم على الباطل إلى أنّهم