الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - معراج النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
الرّبانية، و آيات اللّه في السماوات، و لتجد روحه السامية في هذه الآيات زخما إضافيا يوظّفه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هداية الناس إلى ربّ السماوات و الأرض! و بذلك فإنّ سفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في رحلة الإسراء و المعراج لم يكن- كما يتصوّر البعض ذلك- بهدف رؤية اللّه تبارك و تعالى- ظنّا منهم أنّه تعالى يشغل مكانا في السماوات!!! و بالرغم من أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان عارفا بعظمة اللّه سبحانه، و كان عارفا أيضا بعظمة خلقه، و لكن «متى كان السماع كالرؤية؟!».
و نقرأ في سورة (النّجم التي تلت سورة الإسراء و تحدثت عن المعراج قوله تعالى: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى.
سابعا: إنّ تعبير الآية بارَكْنا حَوْلَهُ تفيد بأنّه علاوة على قدسية المسجد الأقصى، فإنّ أطرافه أيضا تمتاز بالبركة و الأفضلية على ما سواها. و يمكن أن يكون مراد الآية البركة الظاهرية المتمثلة بها تهبه هذه الأرض الخصبة الخضراء من مزايا العمران و الأنهار و الزراعة.
و يمكن أن تحمل البركة على قواعد الفهم المعنوي فتشير حين ذاك إلى ما تمثّله هذه الأرض في طول التأريخ، من كونها مركزا للنبوات الإلهية، و منطلقا لنور التوحيد، و أرضا خصبة للدعوة إلى عبودية اللّه.
ثامنا: إنّ تعبير إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ إشارة إلى أنّ إكرام اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمعجزة الإسراء و المعراج لم يكن أمرا عفويا عابرا، بل هو بسبب استعدادات رسول الهدى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قابلياته العظيمة التي تجلت في أقواله و أفعاله، هذه الأقوال و الأفعال التي يعرفها اللّه و يحيط بها.
تاسعا: إنّ كلمة «سبحان» إشارة إلى أنّ سفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الإسراء و المعراج دليل آخر على تنزيه اللّه تبارك و تعالى من كل عيب و نقص.
عاشرا: كلمة «من» في قوله تعالى: مِنْ آياتِنا إشارة إلى عظمة آيات اللّه