الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - ١- موانع المعرفة
هوى النفس و العناد المانع للفهم و الدرك الصحيح للإنسان، البعد عن التعصبات و الغرور و حبّ الذات و محورية الذات التي تضغط على الإنسان ليسخر كل شيء (حتى كلام اللّه) في تحقيق رغباته المنحرفة.
و إن لم تتحقق للإنسان هذه الحالة فسيتعذر عليه إدراك الحقائق القرآنية، و ربّما سيجعل القرآن وسيلة لتبرير آرائه و رغباته الملوّثة بالشرك بواسطة «تفسير بالرأي».
و تأتي الآية التالية لتكون دليلا على ما جاء في الآية التي قبلها: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ، لأنّهم يعتبرون أمر الشيطان واجب الطاعة دون أمر اللّه!
١- موانع المعرفة
مع كل ما للحقيقة من ظهور و وضوح فإنّها لا تلحظ إلّا بعين باصرة، و بعبارة أخرى، ثمة شرطان لمعرفة الحقائق:
الأوّل: وضوح الحقيقة.
الثّاني: وجود وسيلة للنظر إليها و إدراكها.
فهل يمكن للأعمى أن يرى قرص الشمس يوما ما مع البقاء على حالة العمى؟ و هل يمكن للأصم أن يسمع نغمات هذا العالم الجميلة؟ فكذا الحال بالنسبة لفاقد البصيرة الثاقبة و الأذن السميعة، فإنّه محروم من رؤية جلال الحق، و محروم من سماع آياته الرائعة.
و لكن، لما ذا يفقد الإنسان قدرته على المعرفة؟!