الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - مثلان للمؤمن و الكافر!
و عاجز لا يقدر على شيء.
و كلّ على مولاه.
و أينما يوجهه لا يأت بخير.
مع أنّ الصفات المذكورة علة و معلول لبعضها الآخر و لكنّها ترسم صورة إنسان سلبي مائة في المائة حيث أن وجوده لا ينم عن أي خير أو بركة إضافة لكونه «كلّ» على أهله و مجتمعه.
ف هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ؟! و أمّا الرجل الآخر في مثل الآية فهو صاحب دعوة مستمرّة إلى العدل و سائر على الصراط المستقيم، و ما هاتان الصفتان إلّا مفتاح لصفات أخرى متضمنة لها، فصاحب هاتين الصفتين: لسانه ناطق، منطقه محكم، إرادته قوية، شجاع و شهم، لأنّه لا يمكن أن يتصور لداعية العدل أن يكون: أبكم، جبانا و ضعيفا! و لا يمكن أن يكون من هو على صراط مستقيم إنسانا عاجزا أبله و ضعيف العقل، بل ينبغي أن يكون ذكيا، نبيها، حكيما و ثابتا.
و تظهر المقايسة بين هذين الرجلين ذلك البون الشاسع بين الاتجاهين الفكريين المختلفين لعبدة الأصنام من جهة، و عباد اللّه عزّ و جلّ من جهة أخرى، و ما بينهم من تفاوت تربوي و عقائدي.
كما رأينا من ربط القرآن في بحوثه المتعلقة بالتوحيد و محاربة الشرك مع بحث المعاد و محكمة القيامة الكبرى، نراه هنا يتناول الإجابة على إشكالات المشركين فيما يخص المعاد، فيقول لهم: لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
و كأن الآية جواب على الإشكال العالق في أذهان و ألسنة منكري المعاد الجسماني بقولهم: إنّنا إذا متنا و تبعثرت ذرات أجسامنا بين التراب، فمن يقدر على جمعها؟! و إذا ما افترضنا أنّ هذه الذرات قد جمعت وعدنا إلى الحياة، فمن سيعلم بأعمالنا التي طوتها يد النسيان فنحاسب عليها؟!