الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - لا تجعلوا للّه شبيها
الآيتان [سورة النحل (١٦): الآيات ٧٣ الى ٧٤]
وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧٤)
التّفسير
لا تجعلوا للّه شبيها:
تواصل هاتان الآيتان بحوث التوحيد السابقة، و تشير إلى موضوع الشرك، و تقول بلهجة شديدة ملؤها اللوم و التوبيخ: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً.
و ليس لا يملك شيئا فقط، بل وَ لا يَسْتَطِيعُونَ أن يخلقوا شيئا.
و هذه إشارة إلى المشركين بأن لا أمل لكم في عبادتكم للأصنام، لأنّها لا تضرّكم و لا تنفعكم و ليس لها أيّ أثر على مصيركم، فالرزق مثلا و الذي به تدور عجلة الحياة سواء كان من السماء (كقطرات المطر و أشعة الشمس و غير ذلك) أو ما يستخرج من الأرض، إنّما هو خارج عن اختيار الأصنام، لأنّها موجودات فاقدة لأية قيمة و لا تملك الإرادة، و إن هي إلّا خرافات صنعتها العصبية الجاهلية