الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - ستة أحكام مهمّة
حياة هؤلاء الأولاد فالراي الثّاني هو الأصح لهذا الدليل.
المهم أنّ هذا التصرف الجاهلي يرتبط بعقيدة وهمية تقول: إنّ الأب و الأم هما الرازقان، بينما اللّه سبحانه و تعالى يقول: اطردوا هذا التفكير الشيطاني من أذهانكم و ابذلوا سعيكم و وسعكم و اللّه يؤمن رزقكم و رزقهم.
و في الوقت الذي تستغرب فيه ارتكاب الجاهليين لهذه الجرائم بحق النوع البشري، فإنّ عصرنا الحاضر- و في أكثر مجتمعاته رقيا و تقدما- يعيد تكرار هذه الجريمة و لكن بأسلوب آخر، إذ أنّ العمليات الواسعة في إسقاط الجنين و قتله خوفا من الضائقة المالية و ازدياد عدد السكان، هي نموذج آخر للقتل، (للمزيد راجع تفسير الآية (١٥١) من سورة الإنعام).
إنّ تعبير «خشية إملاق» إشارة لطيفة إلى الدافع الوهمي الشيطاني و رفضه، حيث يفيد التعبير أنّ الوهم و مجرّد الخوف هو الذي يتحكم بهذا السلوك المحرم، لا الدوافع الحقيقية.
كما يجب الانتباه إلى أنّ «كان» في كانَ خِطْأً كَبِيراً هي فعل ماض، يفيد هنا التأكيد على أنّ قتل الأبناء يعتبر من الذنوب العظيمة التي كانت معروفة، منذ القدم بين البشر، و أنّ الفطرة الإنسانية السليمة تحمل دوافع الرفض و الإدانة لمثل هذا السلوك الذي لا يختص بزمان معين دون غيره.
ثانيا: الآية التي بعدها تشير إلى ذنب عظيم آخر هو الزنا وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا و في هذا التعبير القرآني تمت الإشارة إلى ثلاث نقاط:
ألف- لم تقل الآية: لا تزنوا، بل قالت: لا تقربوا هذا العمل الشائن، و هذا الأسلوب في النهي فضلا عمّا يحمله من تأكيد، فإنّه يوضح أنّ هناك مقدمات تجر إلى الزنا ينبغي تجنبها و عدم مقاربتها، فخيانة العين تعتبر واحدة من المقدمات، و السفور و التعري مقدمة أخرى، الكتب السيئة و الأفلام الملوّثة و المجلات الفاسدة و مراكز الفساد كل واحدة منها تعتبر مقدمة لهذا العمل.