الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - ١- منابع الخلود
بحوث
١- منابع الخلود
إنّ طبيعة الحياة في هذا العالم المادي هي الفناء و الهلاك، فأقوى الأبنية و أكثر الحكومات دواما و أشد البشر قدرة لا يعدون أن يصيروا في نهاية أمرهم إلى الضعف فالفناء، و كل شيء معرض للتلف بلا استثناء في هذا الأمر.
أمّا لو تمكنت الكائنات من أن توجد لها ارتباطا على نحو ما مع الذات الإلهية المقدسة، و تبقى تعمل لأجلها و في سبيلها، فإنّها و الحال هذه ستصطبغ بصبغة الخلود، لأنّ ذات اللّه المقدسة أبدية و أزلية و كل من ينتسب اليه يحصل على صبغة الأبدية.
فالأعمال الصالحة أبدية، الشهداء لهم حياة أبدية، و الأنبياء و العلماء المخلصون و المجاهدون في سبيل اللّه يبقى ذكرهم خالدا في ذاكرة التاريخ ..
لأنّهم يحملون الصبغة الإلهية.
و لهذا، تذكّرنا الآيات أعلاه و تدعونا لأن ننفذ ذخائر وجودنا من الفناء، و نودعها في صندوق لا تطاله يد الزمان و لا تفنيه الليالي و الأيّام.
فهلموا لبذل الطاقات في سبيل اللّه و في خدمة خلق اللّه، و كسب رضا الباري، لتصبح من مصاديق «عند الله» و لتكون باقية بمقتضى ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ.
و
روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا عن ثلاث:
صدقة جارية، علم ينتفع به، و ولد صالح يدعو له» [١].
و
عن علي عليه السّلام أنّه قال: «شتّان ما بين عملين: عمل تذهب لذته و تبقى تبعته، و عمل تذهب مؤنته و يبقى أجره» [٢].
[١]- إرشاد الديلمي.
[٢]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ١٢١.