الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - التّفسير
الآيتان [سورة النحل (١٦): الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ (٢)
التّفسير
أَتى أَمْرُ اللَّهِ:
ذكرنا سابقا أن قسما مهمّا من الآيات التي جاءت في أوّل السورة هي آيات مكّية نزلت حينما كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخوض صراعا مشتدا مع المشركين و عبدة الأصنام، و ما يمر يوم حتى يطلع أعداء الرسالة بمواجهة جديدة ضد الدعوة الإسلامية المباركة، لأنّها تريد بناء صرح الحرية، بل كل الحياة من جديد.
و من جملة مواجهاتهم اليائسة قولهم للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حينما يهددهم و ينذرهم بعذاب اللّه: إن كان ذلك حقا فلم لا يحل العذاب و العقاب بنا إذن؟! و لعلهم يضيفون: و حتى لو نزل العذاب فسنلتجئ إلى الأصنام لتشفع لنا عند اللّه في رفع العذاب .. و لم لا يكون ذلك، أو لسن شفيعات؟! ...
و أوّل آية من السورة تبطل أوهام أولئك بقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا