الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - المعراج في القرآن و الحديث
قاله بعضهم أنّ ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه و لا برهان، و قد وردت روايات كثيرة في قصّة المعراج، في عروج نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى السماء، و رواها كثير من الصحابة .. [إذ أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم] صلّى المغرب في المسجد الحرام ثمّ أسري به في ليلته ثمّ رجع فصلّى الصبح في المسجد الحرام. و قال الأكثرون و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا و المشهور في أخبارهم، أنّ اللّه تعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه، و لم يكن ذلك في المنام» [١].
أمّا العلّامة «المجلسي» فيقول في (بحار الأنوار) ما نصه: «أعلم أنّ عروجه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى بيت المقدس ثمّ إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف، ممّا دلّت عليه الآيات و الأخبار المتواترة من طرق الخاصّة و العامّة، و إنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إمّا من قلّة التتبع في آثار الأئمّة الطاهرين أو من ضعف اليقين» [٢].
ثمّ يردف العلّامة المجلسي قائلا: «لو أردت استيفاء الأخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلدا كبيرا» [٣].
و من علماء السنة قام منصور علي ناصف الأزهري المعاصر بجمع أحاديث المعراج في كتابه المعروف باسم «التاج».
أمّا الفخر الرازي- المفسّر الإسلامي المعروف- فيقول بعد ذكره لسلسلة من الاستدلالات على إمكان الوقوع العقلي للمعراج، ما يلي: «من وجهة نظر الحديث تعتبر أحاديث المعراج من الرّوايات المشهورة في صحاح أهل السنّة، و مفاد هذه الأحاديث إسراء الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مكّة إلى بيت المقدس، و عروجه من بيت
[١]- مجمع البيان، المجلد الثالث، ص ٣٩٥.
[٢]- بحار الأنوار، الطبعة الحديثة المجلد ١٨، ص ٢٨٩.
[٣]- المصدر السابق، ص ٢٩١.