الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الهدف من ذكر النعم
٣٤- وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً و هي البيوت الثابتة.
٣٥- وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً و هي البيوت المتحركة.
٣٦- وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ.
٣٧- نعمة الظلال وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا.
٣٨- نعمة وجود الملاجئ الآمنة في الجبال وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً.
٣٩- وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ.
٤٠- وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ أي: في الحروب.
و جاء في خاتمة هذه النعم: كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ.
الهدف من ذكر النعم:
لا حاجة للتنبيه على أنّ ذكر النعم الإلهية الواردة في القرآن الكريم لا يقصد منها إلقاء المنّة أو كسب الوجاهة و ما شابه ذلك، فشأن الباري أجلّ و أسمى من ذلك و هو الغني و لا غني سواه. و لكنّ ذكرها جاء ضمن أسلوب تربوي مبرمج يهدف لإيصال الإنسان إلى أرقى درجات الكمال الممكنة من الناحيتين المادية و المعنوية. و أقوى دليل على ذلك ما جاء في أواخر كثير من الآيات السابقة من عبارات و التي تصب- مع كثرتها و تنوعها- في نفس الاتجاه التربوي المطلوب.
فبعد ذكر نعمة تسخير البحار، يقول القرآن في الآية (١٤): لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
و بعد بيان نعمة الجبال و الأنهار و السبل، يقول في الآية (١٥): لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
و بعد بيان أعظم النعم المعنوية (نعمة نزول القرآن) تأتي الآية (٤٤) لتقول: لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
و بعد ذكر نعمة آلات المعرفة المهمّة (السمع و البصر و الفؤاد)، تقول الآية (٧٨): لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.