الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - المعراج و العلوم العصرية
و هناك رواية أيضا منقولة عن الإمام الصادق عليه السّلام في جوابه على سبب المعراج. أنّه
قال عليه السّلام: «إنّ اللّه لا يوصف بمكان، و لا يجري عليه زمان، و لكنّه عزّ و جلّ أراد أن يشرف به ملائكته و سكان سماواته، و يكرمهم بمشاهدته، و يريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه» [١].
المعراج و العلوم العصرية:
كان بعض الفلاسفة القدماء يعتقد بنظرية «الأفلاك البطليموسية التسعة» و التي تكون على شكل طبقات البصل في إحاطتها بالأرض، لذلك فقد أنكر المعراج بمزاعم علمية تقوم على أساس الإيمان بنظرية الهيئة البطليموسية و التي بموجبها يلزم خرق هذه الأفلاك و من ثمّ التئامها ليكون المعراج ممكنا [٢].
و لكن مع انهيار قواعد نظرية الهيئة البطليموسية أصبحت شبهة خرق و التئام الأفلاك في خبر كان، و ضمتها يد النسيان، و لكن التطوّر المعاصر في علم الأفلاك أدّى إلى إثارة مجموعة من الشبهات العلمية التي تقف دون إمكانية المعراج علميا، و هذه الشبهات يمكن تلخيصها كما يلي:
أوّلا: إنّ أوّل ما تواجه الذي يريد أن يجتاز المحيط الفضائي للأرض إلى عمق الفضاء هو وجوب الانفلات من قوة الجاذبية الأرضية، و يحتاج الإنسان للتخلّص من الجاذبية إلى وسائل استثنائية تكون معدّل سرعتها على الأقل (٤٠) ألف كيلومتر في الساعة.
ثانيا: المانع الآخر يتمثل في خلو الفضاء الخارجي من الهواء، الذي هو القوام في حياة الإنسان.
ثالثا: المانع الثّالث يتمثل بالحرارة الشديدة الحارقة (للشمس) و البرودة
[١]- تفسير البرهان، المجلد ٢، ص ٢٠٠.
[٢]- بعض القدماء يعتقد بعدم إمكان خرق هذه الأفلاك ثمّ التئامها.