الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - ٤- ما هي الحياة الطيبة؟
سينتخب مكانا لمستشفاه يكون قريبا من أكثر طبقات المنطقة فقرا و حرمانا، و لربّما تكون في محلة غير معروفة و منزوية، أمّا الشخص الثّاني فإنّه سيبحث عن منطقة أكثر شهرة حتى و إن كانت حاجتها للمستشفى قليلة جدّا.
و سيسعى الشخص الأوّل في انتخاب مواد البناء و طريقته بما يلحظ فيه المستقبل البعيد، و يحكم أساس البناء ليصمد البناء لسنين طويلة، أمّا الشخص الآخر فإنّه سيحاول أن يسرع في البناء و تعجيل افتتاح المستشفى و يكثر الضجيج و الإعلام لينال مراده. و سيجدّ الأوّل في إحكام باطن العمل في حين أنّ الثّاني سيهتم بمظهره و رونقه. و عند انتخاب الأقسام الطبية، الأطباء، الممرضين و سائر احتياجات المستشفى، فثمّة اختلاف كبير بين الشخصين، فاختلاف النيّة يترك أثره على جميع مراحل و شؤون العمل و بعبارة أخرى: إنّ العمل يصطبغ بصبغة النيّة.
٤- ما هي الحياة الطيبة؟
لقد ذكر المفسّرون في معنى الحياة الطيبة تفاسير عديدة:
فبعض فسرها ب: الرّزق الحلال.
و بعض ب: القناعة و الرضا بالنصيب.
و بعض ب: الرزق اليومي.
و بعض ب: العبادة مع الرزق الحلال.
و بعض ب: التوفيق لطاعة أوامر اللّه ... و ما شابه ذلك.
و لعله لا حاجة بنا للتذكير بأن مفهوم الحياة الطيبة من السعة بحيث يشمل كل ما ذكروه و غيره، فالحياة الطيبة بجميع جهاتها، و خالية من التلوثات و الظلم و الخيانة و العداوة و الذل و كل ألوان الآلام و الهموم، و فيها ما يجعل حياة الإنسان صافية كماء زلال.