الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - ٣- بين لوائي الحقّ و الباطل
و نلاحظ ذكر صفة طرد الشيطان من دون جميع صفاته، للتذكير بتكبّره على أمر اللّه حين أمره بالسجود و الخضوع لآدم، و إنّ ذلك التكبّر الذي دخل الشيطان بات بمثابة حجاب بينه و بين إدراك الحقائق، حتى سولت له نفسه أن يعتقد بأفضليته على آدم و قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ.
فكان ذلك العناد و الغرور سببا لتمرده على أمر اللّه عزّ و جلّ ممّا أدى لكفره و من ثمّ طرده من الجنّة.
و كأنّ القرآن الكريم يريد أن يفهمنا باستخدامه كلمة «الرجيم» بضرورة الاحتياط و الحذر من الوقوع في حالة التكبّر و الغرور و التعصب عند تلاوة آيات اللّه الحكيم، لكي لا نقع بما وقع به الشيطان من قبل، فنهوى في وحل الكفر بدلا من إدراك و فهم الحقائق القرآنية.
٣- بين لوائي الحقّ و الباطل
قسمت الآيات أعلاه الناس إلى قسمين: قسم يرزح تحت سلطة الشيطان و قسم خارج عن هذه السلطة، و بيّنت صفتين لكلّ من هذين القسمين:
فالذين هم خارج سلطة الشيطان: مؤمنون و متوكلون على اللّه عزّ و جلّ، أي أنّهم من الناحية الاعتقادية عباد للّه، و من الناحية العملية يعيشون مستقلين عن كل شيء سوى اللّه، و يتوكلون عليه لا على البشر أو على الأهواء و التعصبات.
أمّا الذين يرزحون تحت سلطة الشيطان، فقائدهم الشيطان يَتَوَلَّوْنَهُ و هو مشركون، لأنّ أعمالهم تشير إلى تبعيتهم للشيطان و أوامره كشريك للّه جل و علا.
و ثمة من يسعى لأن يكون من القسم الأوّل، و لكنّ ابتعاده عن المربّين الإلهيين، أو الضياع في محيط فاسد، أو أيّ أسباب أخرى، تؤدي الى سقوطه في وحل القسم الثّاني.
و على أيّة حال، فالآية تؤكّد حقيقة أنّ سلطة الشيطان ليست إجبارية على