الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - ٣- الظلال، المساكن، الأغطية
«الأكنان»: جمع (كن) بمعنى وسائل التغطية و الحفظ، و لهذا فقد أطلقت على المغارات و أماكن الاختفاء و في الجبال.
و نرى إطلاق كلمة «الظلال» في الآية لتشمل كل الظلال، سواء كانت ظلال الأشجار أو المغارات الجبلية أو ظل أي شيء آخر، باعتبارها إحدى النعم الإلهية (و حقيقة الأمر كذلك)، فكما يحتاج الإنسان إلى النّور في حياته فكثيرا ما يحتاج إلى الظلل كذلك، لأنّ النّور إذا ما استمر في اشراقه فسوف تكون الحياة مستحيلة، و يكفينا أن نلمس ما لظل الكرة الأرضية (و المسمى بالليل) على حياتنا، و كذلك دور الظلال الأخرى خلال النهار في مختلف الأمكنة و الحالات.
و كأن ذكر نعمة «الظلال» و «أكنان الجبال» بعد ذكر نعمة «المسكن» و «الخيام» في الآية السابقة، للإشارة إلى: أنّ طوائف الناس لا تخرج عن إحدى ثلاثة .. واحدة تعيش في المدن و القرى و تستفيد من بناء البيوت لسكناها، و أخرى تعيش الترحال و التنقل فتحمل معها الخيام، و ثالثة أولئك الذين يسافرون و ليس معهم مستلزمات المأوى .. و لم يترك الباري جل شأنه المجموعة الثّالثة تعيش حالة الحيرة من أمرها، بل في طريقهم الظلال و المغارات لتقيهم.
و قد لا يدرك سكنة المدن ما لوجود المغارات الجبلية من أهمية، و لكنّ عابري الصحاري و المسافرين العزل و الرعاة و كل من حرم من نعمة البيوت الثابتة أو السيارة (مؤقتا أو دائما) عند ما يكونون تحت سطوة حرارة الصيف اللاهبة أو تحت وطأة زمهرير الشتاء القارص، سيعرفون عندها أهمية تلك المغارات، و خصوصا كونها باردة في الصيف و دافئة في الشتاء، و هي ملاذ ينجي من موت قريب- في بعض الأحيان- للإنسان أو الحيوانات.
و بعد ذكر القرآن الكريم لنعمة الظلال الطبيعية و الصناعية، ينتقل لذكر ملابس الإنسان فيقول: وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ، و ثمّة ألبسة أخرى تستعمل لحفظ أبدانكم في الحروب وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ.