الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - ٢- ترابط الآيات
إلى شكره، و لذلك ذهب البعض لتسميتها ب (سورة النعم).
و تستمر الآيات في الإشارة إلى النعم الإلهية حتى نصل إلى الآية الثّالثة (مورد البحث) لتقول: وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً.
و حقّا إنّ هذه النعمة المباركة من أهم النعم، فلولاها لم يمكن التمتع بغيرها.
«البيوت»: جمع بيت، مأخوذ من (البيتوتة): و هي في الأصل بمعنى التوقف ليلا، و أطلقت كلمة (بيت) على الحجرة أو الدار لحصول الاستفادة منهما للسكن ليلا.
و يلزمنا هنا التنويه بالملاحظة التالية: إنّ القرآن الكريم لم يقل: إنّ اللّه جعل بيوتكم سكنا لكم، و إنّما ذكر كلمة (من) التبعيضية أوّلا و قال: مِنْ بُيُوتِكُمْ و ذلك لدقة كلام اللّه التامة في التعبير، حيث أنّ الدار أو الحجرة الواحدة تلحقها مرافق أخرى كالمخزن و الحمام و غيرها.
و بعد أن تطرق القرآن الكريم إلى ذكر البيوت الثابتة عرّج على ذكر البيوت المتنقلة فقال: وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً [١].
و هي من الخفة بحيث تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ- أي رحيلكم- وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ.
بل و جعل لكم: وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ.
و كما هو معلوم فإنّ الشعر الذي يحمله بدن الحيوان بعضه خشن تماما كشعر الماعز و يطلق عليه (شعر)، و جمعه (أشعار)، و بعضه الآخر أقل خشونة بقليل و هو (الصوف) و جمعه (أصواف)، (و الوبر) أقل نعومة من الصوف و جمعه (أوبار)، و بديهي أنّ الاختلاف الحاصل في طبيعته و خشونته يؤدي إلى تنوع الاستفادة
[١]- إنّ صناعة الخيام من الجلود قليلة في عصرنا المعاش، و لكنّ الآية المباركة أرادت أن تظهر أن هذا النوع من الخيام كان من أفضل الأنواع في تلك الأزمان، و اختص بالذكر دون بقية الأنواع ربما لكونها أكثر مأمنا أمام عواصف الصحراء الحارقة في الحجاز.