الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - حمل أوزار الآخرين
الضلال.
و من لطيف دقّة العبارة القرآنية، أنّ الآية أشارت إلى أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يدمّر البناء العلوي للمستكبرين فحسب، بل سيدمره من القواعد لينهار بكله عليهم.
و قد يكون تخريب القواعد و إسقاط السقف إشارة إلى أبنيتهم الظاهرية، من خلال الزلازل و الصواعق لتنهار على رؤوسهم، و قد يكون إشارة إلى قلع جذور تجمعاتهم و أحزابهم بأمر اللّه عزّ و جلّ، بل لا مانع من شمول الأمرين معا.
و ممّا يلفت النظر أنّ القرآن ذكر كلمة «السقف» بعد ذكر «من فوقهم»، ف «السقف» عادة في الطرف الأعلى من البناء، فما الذي استلزم ذكر «من فوقهم»؟ و يمكن حمله للتأكيد، و كذلك لبيان أنّ السقوط سيتحقق بوجودهم أسفله لهلاكهم، حيث أنّ السقوط قد يحدث بوجود أصحاب الدار أو عدم وجودهم.
و قدم لنا التأريخ قديمه و حديثه بوضوح صورا شتى للعقاب الإلهي، فإحكام الطغاة و الجبابرة لما يعيشون و يتمتعون في كنفه من حصون و قلاع، إضافة لخططهم المحبوكة كي يستمر لهم و لنسلهم الحال، و ما قاموا به من تهيئة و إعداد كل مستلزمات بقاء قدرة التسلط و دوام نظام الحكم .. كل ذلك لا يعبر في الحقيقة إلّا عن ظواهر خاوية من كل معاني القدرة و الاقتدار و الدوام، حيث تحكي لنا قصص التاريخ أنّ هؤلاء يأتيهم العذاب الإلهي و هم بذروة ما يتمتعون به، و إذا بالقلاع و الحصون تتهاوى على رؤوسهم فيفنون و لا تبقى لهم باقية.
و عذابهم في الحياة الدنيا لا يعني تمام الجزاء، بل تكملته ستكون يوم الجزاء الأكبر ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ.
فيسألهم اللّه تعالى: وَ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ أي تجادلون و تعادون فيهم [١]، فلا يتمكنون من الإجابة، و لكن:
[١]- تشاقون: من مادة الشقاق، بمعنى المخالفة و العداء، و أصلها من (شق، أي قطعه نصفين).