الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - عند ما كانت ولادة البنت عارا!
و تقول أوّلا: وَ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ [١].
و كان النصيب عبارة عن قسم من الإبل بقية من المواشي بالإضافة إلى قسم من المحاصيل الزراعية، و هو ما تشير إليه الآية (١٣٦) من سورة الأنعام:
وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ.
ثمّ يضيف القرآن الكريم قائلا: تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ.
و سيكون بعد السؤال اعتراف لا مفر منه ثمّ الجزاء و العقاب، و عليه فما تقومون به له ضرر مادي من خلال ما تعملونه بلا فائدة، و له عقاب أخروي لأنّكم أسأتم الظن باللّه و اتجهتم إلى غيره.
أمّا البدعة الثّانية فكانت: وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ من التجسم و من هذه النسبة. وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ أي: إنّهم لم يكونوا ليقبلوا لأنفسهم ما نسبوا إلى اللّه، و يعتبرون البنات عارا و سببا للشقاء! و إكمالا للموضوع تشير الآية التالية إلى العادة القبيحة الثّالثة: وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ. [٢] و لا ينتهي الأمر إلى هذا الحد بل يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ.
و لم ينته المطاف بعد، و يغوص في فكر عميق: أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ.
[١]- ذكر المفسرون رأيين في تفسير «ما لا يعلمون» و ضميرها:
الأول: أن ضمير «لا يعلمون» يعود إلى المشركين أي أن المشركين يجعلون للأصنام نصيبا و هم لا يعلمون لها خيرا و شرا (و هذا ما انتخبناه من تفسير).
و الثاني: إن الضمير يعود إلى نفس الأصنام، أي يجعلون للأصنام نصيبا في حين أنها لا تدرك، لا تعقل، لا تعلم! و التفسير الثاني يظهر نوعا من التضاد بين عبارات الآية، لأن «ما» تستعمل عادة لغير العاقل و «يعلمون» تستعمل للعاقل عادة.
أما في التفسير الأول ف «ما» تعود على الأصنام و «يعلمون» على عبدتها.
[٢]- الكظيم: تطلق على الإنسان الممتلئ غضبا.