الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - خلق الإنسان
التّفسير
خلق الإنسان:
بعد ذكر خلق نماذج من مخلوقات اللّه في الآيات السابقة، تأتي هذه الآيات لتبيّن أن الهدف الأساسي من إيجاد كل الخليقة إنّما هو خلق الإنسان. و تتطرق الآيات إلى جزئيات عديدة في شأن الخلق، زاخرة بالمعاني.
و قبل الدخول في بحوث مفصلة حول بعض المسائل التي ذكرت في الآيات المباركات نشرع بتفسير إجمالى ..
يقول تعالى في البداية: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، «الصلصال» هو التراب اليابس الذي لو اصطدم به شيء أحدث صوتا ... و «الحمأ المسنون» هو طين متعفن.
وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ.
«السّموم» لغة: الهواء الحارق، و سمّي بالسموم لأنّه يخترق جميع مسامات بدن الإنسان، و كذلك يطلق على المادة القاتلة (السم) لأنّها تنفذ في بدن الإنسان و تقتله.
ثمّ يعود القرآن الكريم إلى خلق الإنسان مرّة أخرى فيتعرض إلى كلام اللّه تعالى مع الملائكة قبل خلق الإنسان: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي و هي روح شريفة طاهرة جليلة فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ.
و بعد أن تمّ خلق الإنسان من الجسم و الروح المناسبين فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ.