الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - لكلّ ذنب عقابه
«مكروا السيئات»: بمعنى وضعوا الدسائس و الخطط وصولا لأهدافهم المشؤمة السيئة، كما فعل المشركون للنيل من نور القرآن و محاولة قتل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما مارسوه من إيذاء و تعذيب للمؤمنين المخلصين.
«يخسف»: من مادة «خسف»، بمعنى الاختفاء، و لهذا يطلق على اختفاء نور القمر في ظل الأرض اسم (الخسوف)، يقال (بئر مخسوف) للذي اختفى ماؤه، و على هذا يسمّى اختفاء الناس و البيوت في شق الأرض الناتج من الزلزلة خسفا.
ثمّ يضيف: أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ أي عند ذهابهم و مجيئهم و حركتهم في اكتساب الأموال و جمع الثروات. فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ.
و كما قلنا سابقا، فإنّ «معجزين» من الإعجاز بمعنى ازالة قدرة الطرف الآخر، و هي هنا بمعنى الفرار من العذاب و مقاومته.
أو أنّ العذاب الإلهي لا يأتيهم على حين غفلة منهم بل بشكل تدريجي و مقرونا بالأنذار المتكرر: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ.
فاليوم مثلا، يصاب جارهم ببلاء، و غدا يصاب أحد أقربائهم، و في يوم آخر تتلف بعض أموالهم ... و الخلاصة، تأتيهم تنبيهات و تذكيرات الواحدة تلو الأخرى، فإن استيقظوا فما أحسن ذلك، و إلّا فسيصيبهم العقاب الإلهي و يهلكهم.
إنّ العذاب التدريجي في هذه الحالات يكون لاحتمال أن تهتدي هذه المجموعة، و اللّه عزّ و جلّ لا يريد أن يعامل هؤلاء كالباقين فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
و من الملفت للنظر في الآيات مورد البحث، ذكرها لأربعة أنواع من العذاب الإلهي:
الأوّل: الخسف.
الثّاني: العقاب المفاجئ الذي يأتي الإنسان على حين غرة من أمره.
الثّالث: العذاب الذي يأتي الإنسان و هو غارق في جمع الأموال و تقلبه في