الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - ٢- لكل أمّة رسول
بحثان
١- ما هو البلاغ المبين؟
رأينا في الآيات مورد البحث أنّ الوظيفة الرئيسية للأنبياء هي البلاغ المبين فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
أي لا بدّ من الدعوة علنا، و إذا كانت ثمّة ظروف موضوعية تستدعي من الأنبياء أن تكون دعوتهم سرية، فهذا لا يكون إلّا لمدّة محدودة، لإنّ الأسلوب السري في عصر دعوة الأنبياء عليهم السّلام غير مستساغ من قبل المجتمع، فلا يكون له الأثر المطلوب و الحال هذه.
فلا بدّ للدعوة إذن من الإعلان السليم القاطع المصحوب بالتخطيط و التدبير كشرط أساسي في إنجاح الدعوة بين المجتمع.
و بمطالعة تأريخ جميع الأنبياء عليهم السّلام نرى أنّهم كانوا يعلنون دعوتهم ببيان صريح معلن، بالرغم من قلة الناصر من قومهم بالذات.
و هذا هو خط جميع دعاة الحق (من الأنبياء و غيرهم) .. فهم: لا يداهنون في دعوتهم أبدا و لا يجاملون الباطل و أهله، متحملين كل عواقب هذه الصراحة و القاطعية.
٢- لكل أمّة رسول
عند قوله عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا يواجهنا السؤال التالي: لو كان لكل أمّة رسول لظهر الأنبياء في جميع مناطق العالم، و لكنّ التأريخ لا يحكي لنا ذلك، فيكف التوجيه؟! و تتضح الإجابة من خلال الالتفات إلى أن الهدف من بعث الأنبياء لإيصال الدعوة الإلهية إلى أسماع كل الأمم، فعلى سبيل المثال .. عند ما بعث النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مكّة أو المدينة لم يكن في بقية مدن الحجاز الأخرى نبي، و لكنّ رسل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم