الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - طلاب الدنيا و الآخرة
«العاجلة» تعني النعم الزائلة، أو الدنيا الزائلة.
و الظريف في الآية، أنّها لا تقول: إنّ من يسعى وراء الدنيا، و يجعلها كلّ همه، يحصل على كلّ ما يريد، بل هي قيّدت ذلك بشرطين هما:
أوّلا: سيحصل على جزء ممّا يريده، و أنّ هذا الجزء هو المقدار الذي نريده نحن، أي (ما نشاء).
و الشرط الثّاني الذي يقيّد رغبة الساعي إلى الدنيا، فهو: إنّ جميع الأشخاص- رغم سعيهم الدنيوي- لا يحصلون على هذا المقدار، و إنما قسم منهم سيحصل على جزء من متاع الدنيا. و هذا معنى قوله: لِمَنْ نُرِيدُ.
و بناء على ذلك، فلا كلّ طلّاب الدنيا يحصلون عليها، و لا أولئك الذين يحصلون على شيء منها، يحصلون على ما يريدون. و مسير الحياة اليومية يوضح لنا هذين الشرطين، إذ ما أكثر الذين يكدون ليلا و نهارا و لكنّهم لا يحصلون على شيء.
و ما أكثر الذين لهم أمنيات كبيرة و طموحات متعددة و مشاريع بعيدة، و لكن لا يحصلون إلّا على القليل منها.
و في هذا تحذير الدنيا إنّكم إذا تصورتم بأنّكم ستصلون إلى أهدافكم عن طريق بيع الآخرة بالدنيا، فهذا خطاء و اشتباه كبير، حيث أنّكم في بعض الأحيان قد لا تحققون أي هدف، و في أحيان أخرى قد تحققون بعض أهدافكم.
و عادة ما تكون للإنسان آمال كبيرة و متعدّدة، لا يمكن إشباعها في هذه الدنيا المادية المحدودة، فلو أعطيت الدنيا كلّها إلى شخص واحد، فقد لا يقتنع بها! أمّا الأشخاص الذين يكدّون و لا يصلون إلى شيء، فلذلك أسباب مختلفة، إذ قد يكون هناك أمل في إنقاذهم، و اللّه بذلك يحبهم و ييسر سبل الهداية لهم. أو يكون السبب أنّهم إذا وصلوا إلى مرحلة ما من أهدافهم و رغباتهم، فسيطغون و يؤذون خلق اللّه، و يضيقون عليهم الخناق.