الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - لكلّ ذنب عقابه
الآيات [سورة النحل (١٦): الآيات ٤٥ الى ٤٧]
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٤٧)
التّفسير
لكلّ ذنب عقابه:
ثمّة ربط في كثير من بحوث القرآن بين الوسائل الاستدلالية و المسائل الوجدانية بشكل مؤثر في نفوس السامعين، و الآيات أعلاه نموذج لهذا الأسلوب.
فالآيات السابقة عبارة عن بحث منطقي مع المشركين في شأن النّبوة و المعاد، في حين جاءت هذه الآيات بالتهديد للجبابرة و الطغاة و المذنبين.
فتبتدأ القول: أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ من الذين حاكوا الدسائس المتعددة حسبا منهم لإطفاء نور الحق و الإيمان أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ.
فهل ببعيد (بعد فعلتهم النكراء) أن تتزلزل الأرض زلزلة شديدة فتنشق القشرة الأرضية لتبتلعهم و ما يملكون، كما حصل مرارا لأقوام سابقة؟!