الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - أدلة عدم تحريف القرآن
و خطب الإمام علي عليه السّلام في نهج البلاغة خير شاهد ينطق بهذا الادعاء: فنقرأ
في الخطبة (١٣٣): «و كتاب اللّه بين أظهركم، ناطق لا يعيا لسانه، و بيت لا تهدم أركانه، و عز لا تهزم أعوانه».
و
يقول في الخطبة (١٧٦): «و اعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، و الهادي الذي لا يضل ...».
و نطالع
قوله عليه السّلام في نفس الخطبة المذكورة: «و ما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان من عمى».
و نتابع ذات الخطبة حتى نصل
لقوله عليه السّلام: «و إنّ اللّه سبحانه لم يعط أحدا بمثل هذا القرآن، فإنّه حبل اللّه المتين، و سببه الأمين».
و نقرأ
في الخطبة (١٩٨): «ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، و سراجا لا يخبو توقده، ...، و منهاجا لا يضل نهجه، ...، و فرقانا لا يخمد برهانه»
و أمثال ذلك كثير في كلام علي و الأئمّة عليهم السّلام.
و لو فرضنا أنّ يد التحريف قد طالت كتاب السماء، فهل من الممكن أن يدعو إليه الأئمّة عليهم السلام بهذه القوة؟ و يصفونه بأنّه: صراط هداية، وسيلة التفريق بين الحق و الباطل، النّور الذي لا يطفأ أبدا، مصباح هداية لا يخبو، حبل اللّه المتين و العروة الوثقى.
٤- و إذا ما سلمنا ب (خاتمية) النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ الدين الإسلامي هو خاتم الأديان الإلهية، و إنّ رسالة القرآن باقية إلى يوم القيامة.
فهل يصدق أنّ اللّه سبحانه سوف لا يحفظ دليل دينه و حجّة نبيّه الخاتم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ و هل يجتمع تحريف القرآن مع بقاء الإسلام عبر آلاف السنين و دوامه حتى نهاية العالم؟! ٥- و هناك دليل آخر على أصالة القرآن و حفظه من أية شائبة نتلمسه في روايات الثقلين المروية عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطرق متعددة معتبرة.