الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - ١- القرآن تبيان لكل شيء
بحثان
١- القرآن تبيان لكل شيء:
من أهم ما تطرقت له الآيات المباركات هو أنّ القرآن مبين لكل شيء.
«تبيان» (بكسر التاء أو فتحها) له معنى مصدري [١]، و يمكن الاستدلال بوضوح على كون القرآن بيانا لكل شيء من خلال ملاحظة سعة مفهوم «كل شيء»، و لكن بملاحظة أن القرآن كتاب تربية و هداية للإنسان و قد نزل للوصول بالفرد و المجتمع- على كافة الأصعدة المادية و المعنوية- إلى حال التكامل و الرقي، يتّضح لنا أنّ المقصود من كل «شيء» هو كل الأمور اللازمة للوصول إلى طريق التكامل، و القرآن ليس بدائرة معارف كبيرة و حاوية لكل جزئيات العلوم الرياضية و الجغرافية و الكيميائية و الفيزيائية ... إلخ، و إنّما القرآن دعوة حق لبناء الإنسان، و صحيح أنّه وجه دعوته للناس لتحصيل كل ما يحتاجونه من العلوم، و صحيح أيضا أنّه قد كشف الستار عن الكثير من الأجزاء الحساسة في جوانب علمية مختلفة ضمن بحوثه التوحيدية و التربية، و لكن ليس ذلك الكشف هو المراد، و إنّما توجيه الناس نحو التوحيد و التربية الربانية التي توصل الإنسان إلى شاطئ السعادة الحقة من خلال الوصول لرضوانه سبحانه.
و يشير القرآن الكريم تارة إلى جزئيات الأمور و المسائل، كما في بيانه لأحكم كتابة العقود التجارية و سندات القرض، حيث ذكر (١٨) حكما في أطول أية قرآنية و هي الآية (٢٨٢) من سورة البقرة [٢].
و تارة أخرى يعرض القرآن المسائل الحياتية للإنسان بصورها الكلية، كما في الآية التي ستأتي قريبا، حيث يقول:
[١]- نقل «الآلوسي» في (روح المعاني) عن بعض الأدباء: أن جميع المصادر على وزن (تفعال) تفتح تاؤها إلا مصدرين «تبيان» و «تلقاء». و يعتبرها بعض مصدرا، و بعض آخر يعتبرها اسم مصدر.
[٢]- راجع ذيل تفسير الآية (٢٨٢) من سورة البقرة.