الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - ١- القرآن تبيان لكل شيء
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ.
و كذلك عموم مفهوم الوفاء بالعهد في الآية (٣٤) من سورة الإسراء: إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا، و عموم مفهوم الوفاء بالعقد في الآية الأولى من سورة المائدة: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و لزوم أداء حق الجهاد كما جاء في الآية (٧٨) من سورة الحج: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ و كمفهوم إقامة القسط و العدل كما جاء في الآية (٤٥) من سورة الحديد: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، و عموم مفهوم رعاية النظم في كل الأمور في الآيات (٧، ٨، ٩) من سورة الرحمن: وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ و عموم الميزان أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ و عموم مفهوم الامتناع عن فعل الفساد في الأرض كما في الآية (٨٥) من سورة الأعراف: وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها، بالإضافة إلى الدعوة للتدبر و التفكر و التعقل التي وردت في آيات كثيرة في القرآن الكريم، و أمثال هذه التوجيهات العامة كثيرة في القرآن، لتكون للإنسان نبراسا وهاجا في كافة مجالات الفكر و الحياة و الإنسان .. و كل ذلك يدلل بما لا يقبل التردد أو الشك على أنّ القرآن الكريم «فيه تبيان لكل شيء».
بل و حتى فروع هذه الأوامر الكلية لم يهملها الباري سبحانه، و إنّما عيّن لها من يؤخذ منه التفاصيل، كما تبيّن لنا ذلك الآية (٧) من سورة الحشر: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.
و الإنسان كلما سبح في بحر القرآن الكريم و توغّل في أعماقه، و استخرج برامجا و توجيهات توصله إلى السعادة، اتّضحت له عظمة هذا الكتاب السماوي و شموله.
و لهذا، فمن استجدى القوانين من ذا و ذاك و ترك القرآن، فهو لم يعرف القرآن، و طلب من الغير ما هو موجود عنده.
و إضافة لتشخيص الآية المباركة مسألة أصالة و استقلال تعاليم الإسلام في