الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - ١- الإنسان بين الحرية و الأسر
و بعبارة مختصرة تجيب الآية على كل أبعاد السؤال، فاللّه عزّ و جلّ «يعلم غيب السماوات و الأرض» فهو حاضر في كل زمان و مكان، و عليه فلا يخفى عليه شيء أبدا، و لا مفهوم لقولهم إطلاقا، و كل شيء يعلمه تعالى شهودا، و أمّا تلك العبارات و الأحوال فإنّما تناسب وجودنا الناقص لا غير.
ثمّ يضيف قائلا: وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [١].
و هذا المقطع القرآني يشير إلى رد إشكال آخر كان يطرحه منكر و المعاد بقولهم: من له القدرة على المعاد و من يتمكن من انجاز هذا الأمر العسير؟! فيجيبهم القرآن، بأن هذا الأمر يبدو لكم صعبا لأنّكم ضعفاء، أمّا لصاحب القدرة المطلقة فهو من السهولة و السرعة بحيث يكون أسرع ممّا تتصورون، و إن هو إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ منكم.
و بعد أن شبّه قيام الساعة بلمح البصر، قال: أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، أي: إنّ التشبيه بلمح البصر جاء لضيق العبارة و اللغة، و إنّما هو من السرعة بما لا يلحظ فيه الزمان أساسا، و ما ذلك الوصف إلّا لتقريبه لأذهانكم من حيث أنّ لمح البصر هو أقصر زمان في منطقكم.
و على أيّة حال، فالعبارتان إشارة حيّة لقدرة اللّه عزّ و جلّ المطلقة، و بخصوص مسألتي المعاد و القيامة، و لهذا يقول الباري في ذيل الآية: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
بحوث
١- الإنسان بين الحرية و الأسر
[١]- لمح: (على وزن مسح) بمعنى ظهور البرق، ثمّ جاءت بمعنى النظر السريع، و ينبغي الانتباه إلى أنّ «أو» هنا بمعنى (بل).