الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - الحيوان ذلك المخلوق المعطاء
التي تظهر عليها حين خروجها في الصباح، بل تسير هادئة مطمئنة نحو محل استراحتها، و يكفيك الشعور بالغنى من خلال رؤية أثدائها.
ثمّ يشير تعالى في الآية التي تليها إلى إحدى المنافع المهمّة الأخرى فيقول:
وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ و هذا مظهر من مظاهر رحمة اللّه عزّ و جلّ و رأفته حيث سخر لنا هذه الحيوانات مع ما تملك من قدرة و قوّة إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
«الشق»: (من مادة المشقة)، و لكنّ بعض المفسّرين احتمل أنّها بمعنى الشق و القطع، أي أنّكم لا تستطيعون حمل هذه الأثقال و إيصالها إلى مقاصدكم إلّا بعد أن تخسروا نصف قوتكم.
و يبدو أنّ التّفسير الأوّل أقرب من الثّاني.
فالأنعام إذن: تعطي للإنسان ما يلبسه و يدفع عنه الحر و البرد. و كذلك تعطيه الألبان و اللحوم ليتقوت بها. و تترك في نفس الإنسان آثارا نفسية طيبة. و أخيرا تحمل أثقاله.
و بالرغم ممّا وصل إليه التقدم التقني في مدنية الإنسان و تهيئة وسائل النقل الحديثة، إلّا أن سلوك كثير من الطرق لا زال منحصرا بالدواب.
ثمّ يعرج على نوح آخر من الحيوانات، يستفيد الإنسان منها في تنقلاته، فيقول: وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً.
و «زينة» هنا ليست كلمة زائدة أو عابرة بقدر ما تعبر عن واقع الزينة في مفهومها الصحيح، و ما لها من أثر على ظاهر الحياة الاجتماعية.
و لأجل الإيضاح بشكل أقرب نقول: لو قطع شخص طريقا صحراويا طويلا مشيا على الأقدام، فكيف سيصل مقصده؟ سيصله و هو متعب خائر القوى، و لا يقوى على القيام بأي نشاط.
أمّا إذا ما استعمل وسيلة مريحة سريعة في سفره، فإنّه- و الحال هذه- سيصل