الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - ٨- عجائب حياة النحل
٨- عجائب حياة النحل
كان القدماء يعرفون القدر اليسير عن حياة النحل، أمّا اليوم و نتيجة لدراسات العلماء الواسعة فقد تبيّن أن للنحل حياة منظمة جدّا و يتخللها: تقسيم أعمال، توزيع مسئوليات و برنامج عمل دقيق جدّا.
و مدينة النحل: أكثر المدن نظافة، و أكثرها نظاما، كلّها عمل .. إنّها مدينة على خلاف كل مدن البشر، فليس فيها بطالة و لا فقر، و الكل يعيش حياة تمدن جميل ...
و كل أفراد المدينة يخضعون لقوانينها و لا ترى مخالفا للضوابط القانونية و لا مقصرا في عمله إلّا ما ندر، و إذا ما حدث ذلك كأن تذهب إحدى النحلات إلى وردة كريهة الرائحة و تمتص رحيقها، فإنّها ستخضع للتفتيش عند أعتاب المدينة ثمّ تحاكم في محكمة صحراوية، و الإعدام بالموت هو المعروف عن ارتكاب مثل هذه الأخطاء! يقول (مترلينك) عالم البيئة البلجيكي الذي أجرى العديد من الدراسات حول حياة النحل و النظام العجيب الذي يحكم مدنها: إنّ ملكة النحل (أو على الأصح أمّ الخلية) لا تعيش في مدينتها، كما نتصور من سلطتها و إصدارها الأوامر، بل هي كسائر أفراد هذه المدينة في إطاعتها للقواعد و الأنظمة الكلية السائدة إنّنا لا نعلم كيف وضعت هذه القوانين و الأنظمة، و ننتظر أن نفهم هذا الأمر يوما ما، و نعرف واضع هذه المقررات، إلّا أنّنا نسميه مؤقتا (روح الخلية)!! إنّ الملكة تطيع روح الخلية شأنها شأن بقية الأفراد.
إنّنا لا نعلم أين توجد روح هذه الخلية؟ و في أي فرد من سكنة مدينة النحل قد حلّت؟
إلّا أنّنا نعلم أن روح الخلية ليست شبيهة بغريزة الطيور، و نعلم أيضا أنّ روح الخلية ليست عادة و إرادة عمياء تحكم عنصر و نوع النحل، إنّ روح الخلية تقوم بتحديد وظيفة كل فرد من أفراد الخلية وفق استعداده، و توجه كل واحد منها نحو عمل معين.