الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - هل التفاضل في الرّزق من العدالة؟!
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.
و ذلك إشارة إلى أن هذه الاختلافات في حالتها الطبيعية (و ليس الظالمة المصطنعة) إنّما هي من النعم الإلهية التي أوجدها لحفظ النظام الاجتماعي البشري.
و تبدأ الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث بلفظ الجلالة «اللّه» كما كان في الآيتين السابقتين، و لتتحدث عن النعم الإلهية في إيجاد القوى البشرية، و لتتحدث عن الأرزاق الطيبة أيضا تكميلا للحلقات الثلاثة من النعم المذكورة في آخر ثلاث آيات، حيث استهلت البحث بنظام الحياة و الموت، ثمّ التفاوت في الأرزاق و الاستعدادات الكاشف لنظام (تنوع الحياة) لتنتهي بالآية مورد البحث، حيث النظر إلى نظام تكثير النسل البشري و .. الأرزاق الطيبة.
و تقول الآية: وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لتكون سكنا لأرواحكم و أجسادكم و سببا لبقاء النسل البشري.
و لهذا تقول و بلا فاصلة: وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَ حَفَدَةً.
«الحفدة» بمعنى (حافد) و هي في الأصل بمعنى الإنسان الذي يعمل بسرعة و نشاط دون انتظار أجر و جزاء، أمّا في هذه الآية- كما ذهب إلى ذلك أكثر المفسّرين- فالمقصود منها أولاد الأولاد، و اعتبرها بعض المفسّرين بأنّها خاصّة بالإناث دون الذكور من الأولاد.
و يعتقد قسم آخر من المفسّرين: أن «بنون» تطلق على الأولاد الصغار، و «الحفدة» تطلق على الأولاد الكبار الذين يستطيعون إعانة و مساعدة آبائهم.
و اعتبر بعض المفسّرين أنّها شاملة لكل معين و مساعد، من الأبناء كان أم من غيرهم [١].
[١]- و في هذه الحال يجب أن لا تكون «حفدة» معطوفة على «بنين» بل على «أزواجا»، و لكنّ هذا العطف خلاف الظاهر الذي يشير إلى عطفها على «بنين»- فتأمل.