الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - و هنا ينبغي التذكير ببعض الملاحظات
و عندها ... تبدأ تلك الأصنام بالتكلم (بإذن اللّه): فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ، فلم نكن شركاء للّه، و مهما وسوسنا لكم فلا نستحق حمل بعض أوزاركم.
و هنا ينبغي التذكير ببعض الملاحظات:
١- إنّ استعمال كلمة «شركاءهم» بدلا من «شركاء اللّه» للدلالة على أنّ الأصنام ما كانت في حقيقتها شريكة للّه عزّ و جلّ، بل إنّ عبدة الأصنام و المشركين هم الذين نسبوها بهذا النسب خيالا و كذبا، فمن الحري أن تنسب لهم و ليس إلى اللّه سبحانه.
و يؤيد ذلك ما مرّ علينا فيما سبق من تخصيص عبدة الأصنام بعض مواشيهم و محصولاتهم الزراعية مشاركة بينهم و بين الأصنام أي أنّهم جعلوا الأصنام شريكة لهم في هذه الأنعام.
٢- يستفاد من الآية أنّ الأصنام تحضر عرصة يوم القيامة أيضا، و ليس المعبودات البشرية فقط كفرعون و النمرود.
و الآية (٩٨) من سورة الأنبياء: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ تؤيد ذلك.
٣- و تظهر الآية قول المشركين يوم القيامة من أنّهم كانوا يعبدون هذه الأصنام: هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ و هذا القول يتضمن صدقهم في قولهم فلا معنى لتكذيب الأصنام لهم في هذه المقولة.
و لكن من الممكن أن يكون التكذيب بمعنى عدم لياقة الأصنام لأن تكون معبودة من دون اللّه. أو أنّ المشركين قد أضافوا جملة أخرى مفادها أنّ هذه المعبودات قد دعتنا و وسوست لنا لنعبدها، فتكذبهم الأصنام بأنّها لا تملك القدرة أصلا على الوسوسة و الإيحاء.