الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - عند ما تغلق الأبواب أمام المجرمين
اعترافهم بالنعم الإلهية، يتطرق في هذه الآيات إلى جانب من العقاب الإلهي الشديد الذي ينتظر أولئك في عالم الآخرة، لينبه الغافل من سباته، فعسى أن يعيد النظر في مواقفه المنحرفة قبل فوات الأوان، فيقول أوّلا: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [١].
و هل ثمّة حاجة إلى شاهد مع وجود علم اللّه المطلق؟
قد يتبادر إلى الأذهان هذا السؤال عند قراءة الآية، و تتّضح الإجابة على ذلك من خلال التدقيق في الملاحظة التالية: إنّ الأمور غالبا ما يقصد فيها الجانب النفسي و الروحي، و الإنسان كلما أيقن بوجود الشهود و المراقبين عليه من قبل اللّه سبحانه ازداد في محاسبة نفسه، و أقلّ ما يمكن أن يذكر بهذا الصدد ما سيصيبه من خجل يوم مواجهتهم مع ما اقترفت يداه.
و بخصوص تلك المحكمة، تأتي الآية لتقول: ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا.
و هل من الممكن أن لا يأذن اللّه للمجرمين في الدفاع عن أنفسهم؟
نعم، و ذلك لعدم الحاجة للسان في ذلك اليوم العظيم، لأنّ الجوارح من رجل و أذن و عين و كذلك الجلد، بل و حتى الأرض التي أطاع الإنسان عليها أو عصى، كلها ستشهد عليه، و يمكن استفادة هذا المعنى من آيات قرآنية أخرى كالآية (٦٥) من سورة يس و الآية (٣٦) من سورة المرسلات.
بل و يزداد على عدم السماح لهم بالكلام ب وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [٢].
لأنّ هناك محل مواجهة نتائج الأعمال و ليس يوم العمل و الإصلاح، و هم حينها كالثمرة المقطوفة التي انتهى زمن نموها.
[١]- أل «يوم» هنا ظرف متعلق بفعل مقدّر، و أصل العبارة: (و ليذكروا) أو (و اذكروا).
[٢]- يستعتبون: من الاستعتاب، و هي في الأصل من (العتاب) و هو التحدث بلهجة شديدة و لوم، فيكون مفهوم الاستعتاب: أن يطلب المذنب من صاحب الحق عقابه فيصبح سببا لسكون غضبه و حصول رضاه، و لهذا اعتبر البعض، أنّ الاستعتاب بمعنى الاسترضاء .. في حين أنّ حقيقة مفهومه ليس الاسترضاء، و إنّما هو لازم له.