الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - نعمة الجبال و البحار و النجوم
و بلا شك، يلعب هذا البعد دورا مهمّا في حياة البشر، و ينبغي العمل على إشباعه بشكل صحيح و سالم بعيدا عن أي نوع من الإفراط و التفريط.
فلا فرق بالنتيجة بين من غرق في عبادة التجميل و الزينة، و بين من أهملها و عاش حالة الجفاف الجمالي، لأنّ الأوّل مارس الإفراط الباعث على تلف رأسماله و بات سببا في إيجاد الفواصل الطبقية المصاحب لقتل كل ما يمت للمعنويات بصلة، و الثّاني مارس التفريط الباعث على الخمود و الركود. فالإثنان معا عملا بما لا ينبغي أن يعمله أي إنسان ذو فطرة سليمة بكافة أبعادها.
و لهذا أوصى الإسلام كثيرا بالتزين المعقول الخالي من أي إسراف مثل: لبس اللباس الجيد، التطيب بالعطور، استعمال الأحجار الكريمة ... إلخ.
ثمّ يتطرق القرآن إلى الفائدة الثّالثة في البحار: حركة السفن على سطح مياهها، كوسيلة مهمّة لتنقل الإنسان و نقل ما يحتاجه، فيقول: وَ تَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ، و ما أجمل ما تقع عليه أنظار راكبي السفينة حين حركتها على سطح البحار و المحيطات.
و أعطاكم اللّه هذه النعمة لتستفيدوا منها في التجارة أيضا وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [١].
و بعد ذكر هذه النعم التي تستلزم من الإنسان العاقل أن يشكر واهبها، يأتي في ذيل الآية: وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
«الفلك»: أي السفينة، و تأتي بصيغتي المفرد و الجمع.
«مواخر» جمع «ماخرة» (من مادة مخر) على وزن (فخر) بمعنى شق الماء يمينا و شمالا، و تطلق على صوت الرياح الشديد أيضا، و باعتبار السفن عند حركتها تشق الماء بمقدمتها فيطلق عليها اسم (الماخر) أو الماخرة.
[١]- ابتدأت عبارة وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بواو العطف بما يستوجب تقدم المعطوف و هو هنا مقدرا، تقديره «لتنتفعوا بها و لتبتغوا من فضله».