الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - هل التفاضل في الرّزق من العدالة؟!
سليم خال من الاستغلال).
و على أية حال .. فالتفاوت بين دخل الأفراد ينبع من التفاوت بالاستعدادات، و هو من المواهب و النعم الإلهية أيضا، و إن أمكن أن يكون بعض ذلك اكتسابيا، فالبعض الآخر غير اكتسابي قطعا. فإذن وجود التفاوت في الأرزاق أمر غير قابل للإنكار من الناحية الاقتصادية، و يتمّ ذلك حتى داخل المجتمعات السليمة .. إلّا إذا افترضنا وجود مجموعة أفراد كلهم في هيئة واحدة من حيث: الشكل، اللون، الاستعداد و لا يعتريهم أيّ اختلاف! و إذا ما افترضنا حدوث ذلك فإنّه بداية المشاكل و الويلات! ٢- لو نظرنا إلى بدن إنسان ما، أو إلى هيكل شجرة أو باقة ورد، فهل سنجد التساوي بين أجزاء كل منها و من جميع الجهات؟
و هل أنّ قدرة و مقاومة و استعداد جذور الشجرة مساوية لقدرة و مقاومة و استعداد أوراق الوردة الظريفة؟ و هل أن عظم قدم الإنسان لا يختلف عن شبكية عينه؟
و هل من الصواب أن نعبر كل ذلك شيئا واحدا؟! و لو تركنا الشعارات الكاذبة و الفارغة من أيّ معنى، و افترضنا تساوي الناس من جميع النواحي، فنملأ الأرض بخمسة مليارات من الأفراد ذوي: الشكل الواحد، الذوق الواحد، الفكر الواحد، بل و المتحدين في كل شيء كعلبة السجائر ..
فهل نستطيع أن نضمن أنّ حياة هؤلاء ستكون جيدة؟ ستكون الإجابة بالنفي قطعا، و سيحرق الجميع بنار التشابه المفرط و الرتيب الكئيب، لأنّ الكل يتحرك في جهة واحدة، و الكل يريد شيئا واحدا، و يحبون غذاء واحدا، و لا يرغبون إلّا بعمل واحد! و بديهيا ستكون حياة كهذه سريعة الانقراض، و لو افترض لها الدوام، فإنّها ستكون متعبة و رتيبة و فاقدة لكل روح. و بعبارة أشمل سوف لا يبعدها عن الموت