الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - عشرة قواعد أخلاقية سلاح داعية الحق
أهم الأوامر الأخلاقية الأساسية التي ينبغي التحصن بها عند مواجهة المخالفين على أساس منطقي، كما و تبيّن كيفية العقاب و العفو و أسلوب الصمود أمام مؤامرتهم و ما شابه ذلك.
و يمكن تسمية ذلك بالأصول التكتيكية و منهج المواجهة في الإسلام ضد المخالفين، كما و ينبغي العمل به كقانون كلي شامل لكل زمان و مكان.
و يتلخص هذا البرنامج الرّباني بعشرة أصول، تم ترتيبها وفقا لتسلسل الآيات مورد البحث:
١- ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ:
«الحكمة»: بمعنى العلم و المنطق و الاستدلال، و هي في الأصل بمعنى (المنع) و قد أطلقت على العلم و المنطق و الاستدلال لقدرتها على منع الإنسان من الفساد و الانحراف ...
فأوّل خطوة على طريق الدعوة إلى الحقّ هي التمكن من الاستدلال وفق المنطق السليم، أو النفوذ إلى داخل فكر الناس و محاولة تحريك و إيقاظ عقولهم، كخطوة أولى في هذا الطريق.
٢- وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ:
و هي الخطوة الثّانية في طريق الدعوة إلى اللّه، بالاستفادة من عملية تحريك الوجدان الإنساني، و ذلك لما للموعظة الحسنة من أثر دقيق و فاعل على عاطفة الإنسان و أحاسيسه، و توجيه مختلف طبقات الناس نحو الحقّ.
و في الحقيقة فإنّ «الحكمة» تستثمر البعد العقلي للإنسان، و «الموعظة الحسنة» تتعامل مع البعد العاطفي له [١].
[١]- قال بعض المفسّرين في الفرق ما بين الحكمة، و الموعظة الحسنة، المجادلة بالتي هي أحسن: أنّ الحكمة إشارة إلى الأدلة القطعية .. الموعظة الحسنة إشارة إلى الأدلة الظنية .. و المجادلة بالتي هي أحسن إشارة إلى الأدلة التي تهدف إلى إفحام المخالفين من خلال إلزامهم بما به يقبلون. (إلّا أنّ ما أوردناه أعلاه يبدو أكثر مناسبة للمقصود).