الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - ٤- (الحمأ المسنون) و (روح اللّه)
يؤدي إلى مدركه.
ففي نهج البلاغة: «إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه» [١]،
و
في الحديث المعروف: «إن السيوف مقاليد الجنّة» ..
فهذه التعبيرات تبيّن لنا بوضوح ما المقصود من تعدد أبواب الجنّة و النّار.
و ثمة نكتة لطيفة في ما
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام: «إنّ للجنة ثمانية أبواب» [٢]،
في حين أن الآيات تذكر أن لجهنم سبعة أبواب، و هذا الاختلاف في العددين إشارة إلى أنّه مع كثرة أبواب العذاب و الهلاك إلّا أن أبواب الوصول إلى السعادة و النعيم أكثر، (و قد تحدثنا عن ذلك في تفسير الآية الثّالثة و العشرين من سورة الرعد).
٤- (الحمأ المسنون) و (روح اللّه):
يستفاد من الآيات أن خلق الإنسان تمّ بشيئين متغايرين، أحدهما في أعلى درجات الشرف و الآخر في أدنى الدرجات (بقياس ظاهر القيمة).
فالطين المتعفن خلق منه الجانب المادي منه الإنسان، في حين جانبه الروحي و المعنوي خلق بشيء سمي (روح اللّه).
و بديهي أنّ اللّه سبحانه منزّه عن الجسيمة و ليس له روح، و إنّما أضيف الروح إلى لفظ الجلالة لإضفاء التشريف عليها و للدلالة على أنّها روح ذات شأن جليل قد أودعت في بدن الإنسان، بالضبط كما تسمّى الكعبة (بيت اللّه) لجلالة قدرها، و شهر رمضان المبارك (شهر اللّه) لبركته.
و لهذا السبب نرى أن الخط التصاعدي الإنسان يتساهى في العلو حتى يصل الى أن لا يرى سوى اللّه عزّ و جلّ، و خط تسافله من الانحطاط حتى يركد في
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ٢٧.
[٢]- الخصال للشيخ الصدوق- باب الثمانية.