الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - البلاغ المبين وظيفة الأنبياء
و الآية (٧٩) من سورة النساء تشير إلى المعنى المذكور بقولها: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ.
و
روي في أصول الكافي عن الأمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام، في إجابته على سؤال لأحد أصحابه حول مسألة الجبر و الإختيار، أنّه قال: «أكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم قال علي بن الحسين، قال اللّه عزّ و جلّ: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء، و بقوتي أديت فرائضي، و بنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا، ما أصابك من حسنة فمن اللّه و ما أصابك من سيئة فمن نفسك، و ذلك أنّي أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك منّي» [١].
و في نهاية الآية يصدر الأمر العام لأجل إيقاظ الضالين و تقوية روحية المهتدين، بالقول: فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.
فالآية دليل ناطق على حرية إرادة الإنسان، فإن كانت الهداية و الضلال أمرين إجباريين، لم يكن هناك معنى للسير في الأرض و النظر إلى عاقبة المكذبين، فالأمر بالسير بحد ذاته تأكيد على اختيار الإنسان في تعيين مصيره بنفسه و ليس هو مجبر على ذلك.
و ثمّة بحوث كثيرة و شيقة في القرآن الكريم بخصوص مسألة السير في الأرض مع التأمل في عاقبة الأمور، و قد شرح ذلك مفصلا في تفسيرنا للآية (١٣٧) من سورة آل عمران.
الآية الأخير من الآيات مورد البحث تؤكّد التسلية لقلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتبيان ما وصلت إليه حال الضّالين: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ.
«تحرص» من مادة (حرص)، و هو طلب الشيء بجدّية و سعي شديد.
[١]- أصول الكافي، ج ١، ص ١٦٠ (باب الجبر و القدر- الحديث ١٢).