الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - في مواجهة هذه الأسئلة
حلولا للمشكلات الآنفة الذكر، مثل مشكلة الجاذبية و الأشعة و انعدام الوزن و ما إلى ذلك، حتى أصبح بمستطاعه السفر إلى الفضاء الخارجي .. فألا يمكن للّه- خالق الكون، صاحب القدرات المطلقة- أن يوفّر وسيلة تتجاوز المشكلات المذكورة؟! إنّنا على يقين من أنّ اللّه تبارك و تعالى وضع في متناول رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مركبا مناسبا صانه فيه عن كل المخاطر و الأضرار في معراجه نحو السماوات، و لكن ما اسم هذا المركب هل هو «البراق» أو «رفرف»؟ و على أي شكل و هيئة كان؟ كل هذه أمور غامضة بالنسبة لنا، و لكنّها لا تتعارض مع يقيننا بما تمّ، و إذا أردنا أن نتجاوز كل هذه الأمور فإنّ مشكلة السرعة التي بقيت- لوحدها- تحتاج إلى حل، فإنّ آخر معطيات العلم المعاصر بدأت تتجاوز هذه المشكلة بعد أن وجدت لها حلولا مناسبة بالرغم ممّا يؤكّده «إنشتاين» في نظريته من أن سرعة الضوء هي أقصى سرعة معروفة اليوم.
إنّ علماء اليوم يؤكدون أنّ الأمواج الجاذبة لا تحتاج إلى الزمن، و هي تنتقل في آن واحد من طرف من العالم إلى الطرف الآخر منه و هناك احتمال مطروح بالنسبة للحركة المرتبطة بتوسّع الكون (من المعروف أنّ الكون في حالة اتساع و أنّ النجوم و المنظومات السماوية تبتعد عن بعضها البعض بحركة سريعة) إذ يلاحظ أنّ الأفلاك و النجوم و المنظومات الفضائية تبتعد عن بعضها البعض و عن مركز الكون إلى أطرافه، بسرعة تتجاوز سرعة الضوء! إذن، بكلام مختصر نقول: إنّ المشكلات الآنفة ليس فيها ما يحول عقلا دون وقوع المعراج، و دون التصديق به، و المعراج بذلك لا يعتبر من المحالات العقلية، بل بالإمكان تذيل المشكلات المثارة حوله بتوظيف الوسائل و القدرات المناسبة.
و بذلك فالمعراج لا يعتبر أمرا غير ممكن لا من وجهة الأدلة العقلية، و لا من وجهة معطيات و موازين العلوم المعاصرة. و هو بالإضافة إلى ذلك أمر إعجازي