الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - مثلان للمؤمن و الكافر!
يشبه المثال الأوّل المشركين بعبد مملوك لا يستطيع القيام بأية خدمة لمولاه، و يشبه المؤمنين بإنسان غني، يستفيد الجميع من إمكانياته .. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ.
و العبد ليس له قدرة تكوينية لأنّه أسير بين قبضة مولاه و محدود الحال في كل شيء، و ليس له قدرة تشريعية أيضا لأنّ حق التصرف بأمواله (إن كان له مال) و كل ما يتعلق به هو بيد مولاه، و بعبارة أخرى إنّه: عبد للمخلوق، و لا يعني ذلك إلّا الأسر و المحدودية في كل شيء.
أمّا ما يقابل ذلك فالإنسان المؤمن الذي يتمتع بأنواع المواهب و الرزق الحسن: وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً و الإنسان الحر مع ما له من إمكانيات واسعة فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً فاحكموا: هَلْ يَسْتَوُونَ.
قطعا، لا ... فإذن: الْحَمْدُ لِلَّهِ.
اللّه الذي يكون عبده حرّ و قادر و منفق، و ليس الأصنام التي عبادها أسرى و عديمو القدرة و محددون بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [١].
ثمّ يضرب مثلا آخر لعبدة الأصنام و المؤمنين و الصادقين، فيشبه الأوّل بالعبد الأبكم الذي لا يقدر على شيء، و يشبه الآخر بإنسان حر يأمر بالعدل و هو على صراط مستقيم: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ [٢] و لهذا ... أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ.
و على هذا فيكون له أربع صفات سلبية:
أبكم (لا ينطق و لا يسمع و لا يبصر منذ الولادة).
[١]- المثال المذكور عبارة عن تشبيه للمؤمن و الكافر (على ضوء تفسيرنا)، إلّا أنّ جمعا من المفسّرين ذهب إلى أنّ العبد المملوك يرمز إلى الأصنام، و أنّ المؤمن الحر المنفق إشارة إلى اللّه سبحانه و تعالى (و يبدو لنا أنّ هذا التشبيه بعيد).
[٢]- يقول الراغب في مفرداته: الأبكم هو الذي يولد أخرس، فكل أبكم أخرس و ليس كل أخرس أبكم، و يقال: بكم عن الكلام، إذا أضعف عنه لضعف عقله فصار كالأبكم.