الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - لا تجعلوا للّه شبيها
الموجودات بما فيها الإنسان محدودة، فهل يمكن تشبيه المطلق بالمحدود؟! و إذا ما اضطررنا إلى تشبيه ذاته المقدسة بالنّور و ما شابه ذلك فينبغي أن لا يغيب عن علمنا بأنّ هذا التشبيه ناقص على أيّة حال، و أنّه لا يصدق إلّا من جهة واحدة دون بقية الجهات- فتأمل.
و بما أنّ أكثر الناس قد غفلوا عن هذه الحقيقة، و كثيرا ما يقعون في وادي التشبيه الباطل و القياس المرفوض فيبتعدون عن حقيقة التوحيد، فلذا نجد القرآن الكريم كثيرا ما يؤكّد على هذه المسألة، فمرّة يقول كما في الآية (٤) من سورة التوحيد، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، و أخرى كما في الآية (١١) من سورة الشورى:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، و ثالثة كما في الآية مورد البحث: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ.
و لعل عبارة إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، في ذيل الآية مورد البحث، تشير إلى أنّ أغلب الناس في غفلة عن أسرار صفات اللّه.