الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - الثّالثة تطبيق الآيات على أحداث التاريخ الإسلامي
الضوابط و المعايير الدولية، فإذا قام- مثلا- فدائي فلسطيني بإطلاق رصاصة عليهم، فإنّهم بدلا عنها يقومون بقصف و تخريب المخيمات السكنية للاجئين، و مدارس الأطفال، و المستشفيات. و هم في مقابل خسارتهم لقتيل واحد، يقومون يحصد المئات من الأنفس البريئة و يفجّرون عددا كبيرا من البيوت.
إنّ هؤلاء يتجاهرون بعدم التزامهم، بل بعدائهم لكل قرارات المنظمات الدولية، و الكل يعرف أنّ جرأتهم في مواجهة العالم إنّما كانت و ما زالت مستمدة من دعم القوى الاستعمارية الدولية لهم- و في الطلليعة منها أمريكا- من دون أن يعني دعم هذه القوى لهم تبريرا لما يمتازون هم به من خصائص انحرافية ذاتية في الفكر و الأخلاق، و استعداد قبلي للعلو و الطغيان و الفساد.
إنّهم بعلوّهم و فسادهم عليهم أن ينتظروا أولئك الذين وصفهم القرآن بقوله:
عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ حيث ينالون جزاءهم، و هو وعد الهي قاطع في قرآنه الكريم.
الثّالثة: تطبيق الآيات على أحداث التاريخ الإسلامي:
في روايات عدّة نرى انطباق الآيات أعلاه على بعض أحداث التاريخ الإسلامي حيث يشير بعضها إلى أنّ الفساد الأوّل و الثّاني هو قتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، و العدوان على جنازة الإمام الحسن عليه السّلام. و بعضها تشير إلى أنّ المقصود من قوله تعالى: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ هو الإشارة إلى الإمام المهدي عليه السّلام و أصحابه.
و في روايات أخرى نقرأ أنّ المقصود، هو نهضة مجموعة من المسلمين قبل ظهور الإمام المهدي عليه السّلام [١].
[١]- يلاحظ نور الثقلين، ج ٣، ص ١٣٨.