الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - أوّلا من هم المقصودون بذي القربى؟
حول المقصود بها، إذ هل هو المعنى العام أو الخاص؟ و يمكن أن نلاحظ هنا بعض هذه الآراء:
* البعض يعتقد أنّ المخاطب بالآية جميع المؤمنين و المسلمين، و الغرض هو الحث على أداء حقوق الأقرباء.
* البعض الآخر يرى أنّ المخاطب في الآية هو الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الغرض هو إيصال حقوق أقرباء النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كخمس الغنائم، أو غيرها ممّا يتعلق بها الخمس.
أو بصورة عامّة تأدية كل الحقوق التي لهم في بيت المال.
لذلك نرى في روايات عديدة عند الشيعة و السنّة إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث إلى فاطمة عليها السّلام بعد نزول هذه الآية، و وهبها فدكا [١].
ففي مصادر السنة مثلا نقرأ عن أبي سعيد الخدري الصحابي المعروف: «لما نزل قوله تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة فدكا» [٢].
و يستفاد من بعض الرّوايات، أنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام أثناء سيره إلى الشام بعد واقعة كربلاء، استدلّ بهذه الآية وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ في التعريف بنفسه و أهل بيته و عيال أبيه الحسين عليه السّلام، بأنّهم المعنيين بقوله تعالى: فيما كان أهل الشام يغمطونهم هذا الحق! [٣].
و لكن- كما أشرنا سابقا- ليس هناك تعارض بين هذين التّفسيرين، فالكل مكلفون بإيتاء حقوق ذوي القربى، و الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي اعتبر قائدا للأمّة
[١]- فدك أرض معمورة و خصبة، كانت بالقرب من خبير و على بعد (١٤٠) كم عن المدينة المنورة، و فدك بعد خبير كانت مركزا لاستقرار يهود الحجاز [يراجع كتاب: مراصد الاطّلاع. موضوع فدك]. و بعد أن استسلم اليهود للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بدون حرب، أعطى الرّسول هذه الأرض إلى فاطمة الزّهراء عليها السّلام و ذلك وفقا للوقائع التأريخية الثابتة لدى الجميع، لكنّها صودرت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لأسباب سياسية و بقيت في أيدي الخلفاء إلى أن أعادها عمر بن عبد العزيز أيّام خلافته إلى العلويين.
[٢]- نقل هذا الحديث «البذار» و «أبو يعلى» و «ابن أبي حاتم» و «ابن مردوية» عن «أبي سعيد» [لا حظ كتاب ميزان الاعتدال المجلد الثّاني صفحة (٢٨٨) و كنز العمال المجلد الثّاني صفحة (١٥٨)] و قد ورد هذا الحديث أيضا في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي عند حديثه عن هذه الآية، و في الدر المنثور أيضا و قد أخرجه عن طريق السنة و الشيعة معا.
[٣]- راجع تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٥٥.