الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - خلق الإنسان
يوم الوقت المعلوم؟
قال بعض المفسّرين: هو نهاية هذا العالم و انتهاء التكليف، لأنّ بعد ذلك (كما يفهم من ظاهر الآيات القرآنية) تحلّ نهاية حياة جميع الكائنات، و لا يبقى حي إلّا الذات الإلهية المقدسة، و من هذا نفهم حصول الموافقة على بعض طلب إبليس.
و قال بعض آخر: هو زمان معين لا يعلمه إلّا اللّه، لأنّه لو أظهره عزّ و جلّ لكان لإبليس ذريعة في المزيد من التمرد و المعاصي.
و ثمة من قال: إنّه يوم القيامة، لأنّ إبليس أراد أن يكون حيا إلى ذلك اليوم ليكون بذلك من الخالدين في الحياة، و إن يوم الوقت المعلوم قد ورد بمعنى يوم القيامة في سورة الواقعة (الآية/ ٥٠)، و هو ما يعزز هذا القول.
و يبدو أن هذا الاحتمال بعيد جدا لأنه يتضمن الموافقة الإلهية على كل طلب إبليس، و الحال أن ظاهر الآيات المذكورة لا تعطي هذا المعنى، فلم تبيّن الآيات أن اللّه استجاب لطلبه بالكامل، بل يوم الوقت المعلوم ... و من هنا يكون التّفسير الأوّل أكثر توافقا مع روح و ظاهر الآية، و كذلك ينسجم مع بعض الرّوايات عن الإمام الصّادق عليه السّلام بهذا الخصوص [١].
و هنا أظهر إبليس نيته الباطنية قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي و كان هذا الإنسان سببا لشقائي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ نعمها المادية وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ بإلهائهم بتلك النعم.
إلّا أنّه يعلم جيدا بأن وساوسه سوف لن تؤثر في قلوب عباد اللّه المخلصين، و أنّهم متحصنون من الوقوع في شباكه، لأنّ قوة الإيمان و درجة الإخلاص عندهم بمكان يكفي لدرء الخطر عنهم بتحطيم قيود الشيطان عن أنفسهم .. و لهذا نراه قد استثنى في طلبه إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ١٣، الحديث ٤٥.