الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - ٦- القرآن و خلق الإنسان
في مقابل الإنسان، و كذا الحال بالنسبة «للجان».
و ينبغي التنويه إلى أن القرآن الكريم قد ذكر «الجان» و يريد به نوعا من الأفاعي كما جاء في قصة موسى عليه السّلام كَأَنَّها جَانٌ في سورة القصص- ٣١، إلّا أنّ ذلك خارج نطاق بحثنا.
٦- القرآن و خلق الإنسان:
شاهدنا في الآيات الأنفة أن القرآن قد تناول مسألة خلق الإنسان بشكل مختصر و مكثف تقريبا، لأنّ الهدف الأساسي من التناول هو الجانب التربوي في الخلق، و ورد نظير ذلك في أماكن أخرى من القرآن، كما في سورة السجدة، و المؤمنون، و سورة ص، و غيرها.
و بما أنّ القرآن الكريم ليس كتابا للعلوم الطبيعية بقدر ما هو كتاب حياة الإنسان يرسم له فيه أساليب التربية و أسس التكامل. فلا ينتظره منه أن يتناول جزئيات هذه العلوم من قبيل تفاصيل: النمو، التشريح، علم الأجنّة، علم النبات و ما شابه ذلك، إلّا أنّه لا يمنع من أن يتطرق بإشارات مختصرة إلى قسم من هذه العلوم بما يتناسب مع البحث التربوي المراد طرحه.
بعد هذه المقدمة نشرع بالموضوع من خلال بحثين:
١- التكامل النوعي من الناحية العلمية.
٢- التكامل النوعي وفق المنظور القرآني.
في البدء، نتناول البحث الأوّل و ندرس المسألة وفق المقاييس الخاصة للمعلوم الطبيعية بعيدا عن الآيات و الرّوايات:
ثمة فرضيتان مطروحتان في أوساط علماء الطبيعة بشأن خلق الكائنات الحية بما فيها الحيوانات و النباتات:
ألف: فرضية تطوّر الأنواع (ترانسفورميسم) و التي تقول: إنّ الكائنات الحية