الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - أربعة أصول إسلامية مهمّة
و الجزاء على الأعمال، و هذه الأحكام هي:
١- أوّلا تقرّر أنّ مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ حيث تعود النتيجة عليه.
٢- ثمّ تقرّر أيضا أنّ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها.
و قرأنا نظير هذين الحكمين في الآية السابعة من هذه السورة في قوله تعالى:
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها.
٣- ثمّ تنتقل الآية لتقول: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
«الوزر» بمعنى الحمل الثقيل. و أيضا تأتي بمعنى المسؤولية، لأنّ المسؤولية- أيضا- حمل معنوي ثقيل على عاتق الإنسان، فإذا قيل للوزير وزيرا، فإنّما هو لتحمله المسؤولية الثقيلة على عاتقه من قبل الناس أو الأمير و الحاكم.
طبعا هذا القانون الكلّي الذي تقرّره آية وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى لا يتنافى مع ما جاء في الآية (٢٥) من سورة النحل التي تقول: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ لأنّ هؤلاء بسبب تضليلهم للآخرين يكونون فاعلين للذنب أيضا، أو يعتبرون بحكم الفاعلين له، و لذلك فهم في واقع الأمر يتحملون أوزارهم و ذنوبهم، و بتعبير آخر:
فإنّ «السبب» هنا هو في حكم «الفاعل» أو «المباشر».
كذلك مرّت علينا روايات متعدّدة حول مسألة السنّة السيئة و السنّة الحسنة، و التي كان مؤدّاها يعني أنّ من سنّ سنة سيئة أو حسنة فإنّه سيكون له أجر من نصيب العاملين بها، و هو شريكهم في جزائها و عواقبها، و هذا الأمر هو الآخر لا يتنافى مع قاعدة وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى لأنّ المؤسس للسنّة، يعتبر في الحقيقة أحد اجزاء العلة التامّة للعمل، و هو بالتالي شريك في العمل و الجزاء.
٤- الحكم الرّابع يتمثل في قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا يقوم ببيان التكليف و إلقاء الحجة.
هناك نقاش بين المفسّرين حول نوع العذاب المقصود هنا، و هل هو نوع من