الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - من هم المستكبرون؟
و وضوح!!! ثمّ تتطرق فى الآية الأخيرة إلى علم اللّه في الغيب و الشهادة: لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ.
و الآية في واقعها تهديد للكفار و أعداء الحق، بأنّ اللّه عزّ و جلّ ليس بغافل عنهم، سرهم و علانيتهم، و كل سينال جزاءه بما غرفت يداه.
فهم مستكبرون و إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ، و الاستكبار على الحق من علامات الجهل باللّه عزّ و جلّ.
إنّ كلمة «لا جرم» متكون من «لا» و «جرم» و تستعمل عادة للتأكيد بمعنى (قطعا)، و أحيانا بمعنى (لا بد)، و في بعض الأحيان تستعمل كقسم مثل: (لا جرم لأفعلن).
أمّا كيف أمكن استخراج هذه المعاني من كلمة «لا جرم» فذلك لأنّ «جرم» في الأصل بمعنى القطف و قطع الثمار من الأشجار، و عند ما تدخل عليها «لا» يكون مفهومها: أن لا شيء يستطيع قطع هذا الموضوع و منعه من التحقق، و لهذا يستفاد منها معاني: قطعا، و لا بدّ، و أحيانا القسم.
بحث
من هم المستكبرون؟
وردت كلمة الاستكبار في آيات كثيرة من القرآن الكريم باعتبارها إحدى الصفات الذميمة الخاصّة بالكفار، و لتعطي معنى التكبر عن قبول الحق.
ففي الآية السابقة من سورة نوح: وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً.
و في الآية الخامسة من سورة المنافقين: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ