الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - التّفسير
٣- و ذهب جمع من المفسّرين مثل العلّامة الطّباطبائي في (تفسير الميزان) و الطنطاوي في تفسير (الجواهر) إلى حمل هذه الآيات على التشبيه و الكناية و ضرب الأمثال، أو ما يسمّى ب (البيان الرمزي) ثمّ شرحوا ذلك بصور عدّة:
ألف: نقرأ في تفسير الميزان: (أورد المفسّرون أنواعا من التوجيه لتصوير استراق السمع من الشياطين و رميهم بالشهب، و هي مبينة على ما سبق إلى الذهن من ظاهر الآيات و الأخبار، إنّ هناك أفلاكا محيطة بالأرض تسكنها جماعات من الملائكة و لها أبواب لا يلج فيها شيء إلّا منها، و إنّ في السماء الأولى جمعا من الملائكة بأيديهم الشهب يرصدون المسترقين للسمع من الشياطين فيقذفونهم بالشهب.
و قد اتّضح اليوم اتضاح عيان بطلان هذه الآراء.
و يحتمل- و اللّه العالم- أنّ هذه البيانات في كلامه تعالى من قبيل الأمثال المضروبة تصور بها الحقائق الخارجة عن الحس في صورة المحسوس لتقريبها من الحس، و هو القائل عزّ و جلّ في سورة العنكبوت (٤٣): وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ، و هو كثير في كلامه تعالى و منه العرش و الكرسي و اللوح و الكتاب.
و على هذا يكون المراد من السماء التي تسكنها الملائكة عالما ملكوتيا ذا أفق أعلى، نسبته إلى هذا العالم المشهود نسبة السماء المحسوسة بأجرامها إلى الأرض، و المراد لاقتراب الشياطين من السماء و استراقهم السمع و قذفهم بالشهب اقترابهم من عالم الملائكة للاطلاع على أسرار الخلقة و الحوادث المستقبلة و رميهم بما لا يطيقونه من نور الملكوت [١].
ب- و الطنطاوي في تفسيره المعروف، هكذا يرى: (إنّ العلماء المحتالين
[١]- تفسير الميزان، ج ١٧، ص ١٢٤ (في تفسير الآيات من سورة الصافات).