الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - ٣- التفكر و التعقل و التذكر
الإطالة بيان السبب العلمي الدقيق وراء ذكر هذه الفواكه في الآية المشار إليها، و لعل أكثر ما ذكر من فوائد كان خافيا على أهل زمان نزول الآية.
٣- التفكر و التعقل و التذكر:
رأينا في الآيات المبحوثة أنّ القرآن دعا الناس بعد ذكر ثلاثة أقسام من النعم الإلهية إلى التأمل في ذلك، فقال في المورد الأوّل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، و في المورد الثّاني: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و في الثّالث: لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ.
إن الاختلاف الوارد ليس للتصوير الفني في عبارات القرآن، لأن المعروف عن الأسلوب القرآني إشارته لكل معنى برمز خاص.
و لعل المقصود من ذلك أنّ النعم الإلهية الموجودة في الأرض من الوضوح ما يكفي معها التذكر.
أمّا فيما يخص الزراعة و الزيتون و النخيل و الأعناب و الفاكهة فتحتاج إلى تركيز الفكر لمعرفة خواصها الغذائية و العلاجية، و لهذا ورد التعبير بالتفكر فيها.
و أمّا تسخير الشمس و القمر و الليل و النهار و النجوم فيحتاج إلى تفكير أشد و أعمق من الحالة الأولى، فورد التعبير بالتعقل.
و على أية حال، فالقرآن- دوما- يخاطب العلماء و المفكرين و العقلاء، بالرغم من أنّ المحيط الذي نزل فيه كان متخوما بالجهل، و من هنا تتضح لنا عظمة عبارات القرآن بشكل جلي.
و القرآن بما يحمله يمثل ضربة قاصمة لضيقي الأفق من الذين رفضوا الأديان كلها لأنّهم اصطدموا بوجود أديان خرافية، و على أساسها الهش بنوا بنيانهم المهزوز على اعتبار أنّ الدين معطل للعقل و العلم و أنّ الإيمان باللّه عزّ و جلّ ناتج عن جهل الإنسان و ضعفه!!