الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الهدف من ذكر النعم
و بعد الإشارة إلى إكمال النعم الإلهية، تقول الآية (٨١): لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ.
و بعد ذكر جملة أمور في مجال العدل و الإحسان و محاربة الفحشاء و المنكر و الظلم، تأتي الآية (٩٠) لتقول: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
و الحقيقة أنّ القرآن الكريم قد أشار إلى خمسة أهداف من خلال ما ذكر في الموارد الستة أعلاه:
١- الشكر.
٢- الهداية.
٣- التفكّر.
٤- التسليم للحق.
٥- التذكّر.
و ممّا لا شك فيه أنّ الأهداف الخمسة مترابطة فيما بينها ترابطا وثيقا فالإنسان يبدأ بالتفكر، و إذا نسي تذكّر، ثمّ يتحرك فيه حس الشكر لواهب النعم عليه، فيفتح الطريق إليه ليهتدي، و أخيرا يسلّم لأوامر مولاه.
و عليه، فالأهداف الخمسة حلقات مترابطة في طريق التكامل، و إذا سلك السالك ضمن الضوابط المعطاة لحصل على نتائج مثمرّة و عالية.
و ثمّة ملاحظة، هي أنّ ذكر النعم الإلهية بشكليها الجمعي و الفردي إنّما يراد بها بناء الإنسان الكامل.
إلهي! أحاطت نعمك بكل وجودنا، فغرقنا في بحر عطاياك، و لكننا لم نعرفك بعد.
إلهي! هب لنا بصرا و بصيرة نرى بهما طريق معرفتك و حبّك، و وفقنا للسير في مراضيك و أوصلنا إلى منزل الشاكرين حقا.
اللّهم! أنت تعلم بحوائجنا دون غيرك، و تعلم أكثر منّا لما نريد، فمنّ علينا لنكون كما تحب، و اجعلنا خيرا ممّا يظن الناس إنّك سميع مجيب.